‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقــالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقــالات. إظهار كافة الرسائل

الحجّ عزّة المسلمين شكلاً، ويبقى المضمون...



بقلم سماحة السيّد جعفر فضل الله (دام تأييده)
 
الحجّ عزّة المسلمين شكلاً، ويبقى المضمون... 

للحجّ في التخطيط الإسلامي دورٌ كبيرٌ في إعادة إنتاج الأمّة الإسلاميّة، التي تغيب معها الفوارق العرقيّة والمذهبيّة وحتّى اللغويّة ـ إلى حدّ كبير ـ، لتتحرّك بأجمعها في رمزيّة صامتة في المناسك والشعائر؛ في الطواف حول البيت، وفي السعي بين الصفا والمروة، ثمّ في عرفات ومزدلفة ومنى، والحلق والتقصير والذبح والرمي؛ حتّى يكاد يشعر المرء أنّه مُحرِمٌ عن الكلام في الحجّ..

ربّما يكون وراء ذلك التأكيد على عنصر التأمّل في هذه المسيرة العباديّة التي تختصر في دلالاتها الرمزيّة مسيرة الإنسان في الحياة، التي تبدأ من الله وتنتهي إليه.. كما قد يكون وراءها التأكيد على الشكل العامّ للمسلمين؛ فالجميع يطوفون حول البيت معاً، وهم يسعون جنباً إلى جنب، نفس المسافة، ونفس عدد الأشواط ونفس الوجهة، وهم يبرزون إلى ربّهم في صعيد عرفات، ويفيضون منه جميعاً إلى المشعر الحرام، وينطلقون صبيحةَ العيد بأيدٍ تعرف وجهة رميها وهدفه، فهم يرجمون الشيطان، بكلّ ما يرمز إليه في تجسّدات الحياة، إنساً أو جنّاً،

لا يـكــون المؤمن لعّــانـاً


بقلم سماحة السيّد جعفر فضل الله

لا يـكــون المؤمن لعّـاناً 
مقال نُشر في العدد 107 من مجلة الوحدة الإسلاميّة الصادرة في بيروت
(ذو القعدة ـ ذو الحجة 1431 هـ ) ـ (تشرين ثاني ـ نوفمبر 2010 م)
 
في ظلّ التعصّبات المذهبيّة بين المسلمين، وبين غيرهم أيضاً، يبرز السباب كوسيلة للتنفيس عن العقدة النفسيّة ضدّ الآخر عبر إلغاء من يسبُّه من دائرة قيمه التي شكّلها الإنسان لنفسه، من هذا المذهب أو ذاك.

ويأخذ اللعن أيضاً شكلاً من أشكال السباب الاجتماعي؛ باعتبار أنّ اللعن يدلّ بشكل غير مباشر على إخراج الملعون من دائرة القيمة الإسلاميّة، ويجعله في جُملة أصنافٍ أخرى، كالمنافقين أو الفاسقين أو الظالمين.

إذاً لا مجال هنا لاعتبار أنّ هناك فرقاً بين السباب واللعن من خلال اختلاف المفهوم، بحجّة أنّ اللعن يعني الإبعاد من الرحمة الإلهيّة والإخراج من الدائرة المنتمية إلى الله أو إلى الإسلام، والسباب استخدام ألفاظ يأبى العُرف والطبع الخلُقيّ تجاه المسبوب؛ فإنّ هذا وإن كان صحيحاً من حيثُ المفهوم، إلا أنّ نتيجتهما العمليّة واحدة على مستوى التعبير عن المعنى، كما أشرنا.